السيد الخميني
398
كتاب الطهارة ( ط . ج )
ولا ينافيها صحيحة زرارة ورواية حفص ؛ لعدم ظهورهما في القيدية ، بل فرض فيهما وجود العين ، فقوله ( عليه السّلام ) : " يمسحها حتّى يذهب أثرها " لبيان حال قضية مفروضة ، فيكون بياناً عاديا لا يستفاد منه دخالة وجود العين في طهارة المحلّ ، ولا ينقدح في الأذهان منه بقاء النجاسة على المحلّ لو زالت العين بغير الأرض ولو مشى بعده ما مشى . وبالجملة : لا تصلح الصحيحة ونحوها لتقييد إطلاق الكبرى وغيرها . مع أنّ تطهير المحلّ الخالي من العين ، أولى من المشغول بها في نظر العرف . فالأقوى عدم اعتبار وجودها أو أثرها في المحلّ . ومع عدمهما يكفي مجرّد المسح أو المشي دون المسّ ؛ لعدم الدليل عليها إلَّا دعوى إطلاق الكبرى ، وهو مشكل ، سيّما مع سبقِها في حسنة الحلبي بقوله ( عليه السّلام ) : " أليس يمشي بعد ذلك . . ؟ " " 1 " إلى آخره ، وتبادرِ المشي من موارد غيرها ، وهو وإن لا يصلح لتقييد إطلاق لو كان ، لكن يوهن توهّم الإطلاق ، فإنّ الأظهر عدم إطلاقها لصِرف المماسّة ؛ لأنّ التطهير به خلاف ارتكاز العقلاء في باب التنظيف بالأرض ، دون التمسّح الذي هو موافق له ، ودون المشي الذي دلّ عليه الدليل . مع إمكان أن يقال : إنّه كالمسح في رفع الأثر . هذا مع إمكان تقييد إطلاقها لو فرض بموثّقة عمّار بن موسى " 2 " ، تأمّل . وكيف كان : فالأحوط لو لم يكن أقوى عدم الاجتزاء بمجرّد المماسّة .
--> " 1 " تقدّمت في الصفحة 383 . " 2 " تقدّمت في الصفحة 385 .